الشريف المرتضى
65
الأمالي
للاختصاص بين الذرية وبين أصلها . . فإن قيل أليس ظاهر القرآن إهبطوا يقتضى الامر بالمعاداة كما أنه أمر بالهبوط وهذا يوجب أن يكون تعالى أمرا بالقبيح على وجه لان معاداة إبليس لآدم عليه السلام قبيحة ومعاداة الكفار من ذريته للمؤمنين منهم كذلك . . قلنا ليس يقتضى الظاهر ما ظننتموه وإنما يقتضى أنه أمرهم بالهبوط في حال عداوة بعضهم بعضا فالامر مختص بالهبوط والعداوة تجرى مجرى الحال وهذا له نظائر كثيرة في كلام العرب ويجرى مجرى هذه الآية في أن المراد بها الحال قوله ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهو كافرون ) وليس معنى ذلك أنه أراد كفرهم كما أراد تعذيبهم وإزهاق نفوسهم بل أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم وكذلك القول في الامر بالهبوط وهذا بين . . [ قال الشريف ] المرتضى رضي الله عنه ومن مستحسن تمدح السادات الكرام قول الشاعر ويل أم قوم غدوا عنكم لطيتهم * لا يكتنون غداة العل والنهل صدأ السرابيل لا توكي مقانبهم * عجر البطون ولا تطوى على الفضل قوله - ويل أم قوم - من الزجر المحمود الذي لا يقصد به الشر مثل قولهم قاتل الله فلانا ما أشجعه وأبرحه ما أسمحه . . وقد قيل في قول جميل رمى الله في عيني بثينة بالقذى * وفى الغر من أنيابها بالقوادح ( 1 )
--> ( 1 ) قوله - رمى الله في عيني بثينة بالقذى - الخ . . قيل معناه سبحان الله ما أحسن عينيها ومن ذلك قولهم قاتل الله فلانا ما أشجعه - وأنياب القوم - ساداتهم أي رمي الله الفساد والهلاك في سادات قومها لأنهم حالوا بينها وبين زيارتي واستحسن بعضهم أن يقال أراد بالعينين رقيبيها وبالغر من أنيابها كرام ذويها وعشرتها والمعنى أفناهم الله وأراهم المنكرات فهو في الظاهر يشتمها وفي النية يشتم من يتأذى به فيها ويقال هم أنياب الخلافة للمدافعين عنها . . وقيل أراد بلغها الله أقصى غايات العمر حتى تبطل عواملها وحواسها فالدعاء على هذا لها لا عليها . . وقوله - بالقذى - الباء زائدة والقذي كل ما وقع في العينين من شئ يؤذيها كالتراب والعود ونحوهما . . وقوله - وفي الغر - الخ معطوف علي قوله في عيني وهو جمع أغر وغراء أراد رمي الله في أنيابها الحسان النقية البياض القوادح فالباء زائدة أيضا وأنياب جمع ناب وهي السن - والقوادح - جمع قادح وهو السواد الذي يظهر في الأسنان فالأسنان تتأكل منه . . ويدفع في صدر ما تقدم ما روى أن جميلا لقى بثينة بعد تهاجر بينهما طالت مدته فتعاتبا طويلا فقالت له ويحك يا جميل أتزعم انك تهواني وأنت الذي تقول رمي الله في عيني بثينة بالقذى البيت فأطرق طويلا يبكي ثم قال ألا ليتني أعمى أصم تقودني * بثينة لا يخفى على كلامها وروى أيضا ان كثيرا قال وقفت على جماعة يفيضون في وفي جميل أينا أصدق عشقا ولم يكونوا يعرفوني ففضلوا جميلا فقلت لهم ظلمتم كثيرا كيف يكون جميل أصدق منه وحين أتاه من بثينة ما يكره قال رمى الله في عيني بثينة بالقذى البيت وكثير حين أتاه من عزة ما يكره قال هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت فما انصرفوا الا على تفضيلي وهذا يدل على أن جميلا دعا عليها حقيقة اه